مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
73
رجالات التقريب
لها عند اللّه ، والشورى التي تجعل من الفرد المفسد ، أو الذي لا يعقل حاكما بأمره في الأمة ، لا قيمة لها عند اللّه ، والشورى التي لا يجد المخلصون في جوها متنفسا يكشفون فيه عن عبث العابثين ، وفساد المفسدين ، لا قيمة لها عند اللّه ، والشورى التي يلبس المنافقون في جوها مسوح الصدق والإخلاص ، ويكتمون عن الحاكم المخلص بذور الشر والفساد لا قيمة لها عند اللّه » « 1 » . وفي الأموال والثروات : الملكية الحقيقية - ملكية الرقبة - في الأموال والثروات - للّه سبحانه وتعالى . . والنّاس - الأمة - مستخلفون فيها ، لهم فيها ملكية مجازية واجتماعية ، محكومة بالشريعة - التي هي بنود عقد وعهد الاستخلاف . . والاستخلاف في الأموال والثروات فلسفة مالية إسلامية متميزة بين الفلسفات المالية والاجتماعية ، تمثل الوسطية بين الطغيان المالي للرأسمالية ، وبين التفريط الشيوعي - بإلغاء الملكية ومصادمة الحوافز الفطرية . . ولذلك بلغت هذه الفلسفة الإسلامية في الأموال والثروات عن طريق العدل الاجتماعي مالم يبلغه دعاة الاشتراكية الغربية » . لكم قياما ) . وأرشد بذلك إلى أن الاعتداء عليها ، أو التصرف السيء فيها ، هو اعتداء أو تصرف سئ واقع على الجميع . . وإذا كان المال مال اللّه ، وكان الناس جميعا عباد اللّه ، وكانت الحياة التي يعملون فيها ويعمرونها بمال اللّه ، هي للّه ، كان من الضروري أن يكون المال - وإن ربط باسم شخص معين - لجميع عباد اللّه ، يحافظ عليه الجميع ، وينتفع به الجميع ، وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) . ومهما رفع دعاة الاشتراكية رؤوسهم ونادوا بها فيما بين الناس ، فإنك لست واجداً في تعبيرهم ولا في واقع حياتهم ما يقرب من تلك الاشتراكية النابعة من ضمير الإيمان ، والتي يجعلها الإسلام دينا مقترنا - في الدعوة إليه - بالصلاة وشهادة التوحيد ، والتي يكون بها كل المال ملكا للأمة ، تحفظه اليد المستخلفة فيه وتنميه ، ثم تنتفع به كلها . . فهو منها كلها ، وهو إليها كلها ، وما اليد المعطية واليد الآخذة ، إلا يدان لشخصية واحدة ، كلتاهما تعمل لخدمة تلك الشخصية ، ولا خادم منها ولا مخدوم ، وإنما هما خادمان لشخصية واحدة هي « شخصية المجتمع » ، الذي لأقوام له ولا بقاء إلا بتكافل هاتين اليدين على خيره وبقائه . ولعل بهذا يظهر معنى « الوسيطة » التي حل بها الإسلام المشكلة المالية ، تلكم المشكلة التي
--> ( 1 ) - المصدر السابق . ص 441 - 442 . وجدير بالملاحظة أن الشيخ شلتوت كتب هذا في ظل نظام حكم ديكتاتوري ، فرغ الشورى من كل القيم التي تحدث عنها شلتوت .